الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

189

الأخبار الدخيلة

روى الكافي « 1 » ( في باب كسب الحجام ) مسندا عن الباقر عليه السّلام قال : احتجم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، حجمه مولى بني بياضة وأعطاه ، ولو كان حراما ما أعطاه ، فلمّا فرغ قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أين الدّم ؟ قال : شربته ، فقال : ما كان ينبغي لك أن تفعل وقد جعله اللّه تعالى لك حجابا من النّار فلا تعد . ثمّ إذا كان شرب دمه لا وجه لأن يقول له « حرّم لحمك ودمك على النّار لمّا اختلط بلحمي ودمي » - وإنّما قال صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : « الإيمان خالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي » . ومنها ما فيه « فقال له - أي لعبد اللّه بن صوريا اليهوديّ - سلمان الفارسي : وما بدء عداوته - أي جبرئيل - لكم ، فقال : نعم عادانا مرارا إنّ اللّه أنزل على أنبيائه أنّ بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له بختنصّر - إلى أن قال - بعث أوائلنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيّا يقال له : دانيال في طلب بختنّصر ليقتله فحمل معه وقر مال لينفقه في ذلك ، فلمّا انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاما ضعيفا مسكينا ليس له قوّة ولا منعة فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا : إن كان ربّكم هو الّذي أمره بهلاككم فإنّ اللّه لا يسلّطك عليه ، وإن لم يكن هذا فعلى أيّ شيء تقتله فصدّقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا فأخبرنا بذلك وقوي بختنصّر وملك وغزانا وأخرب بيت المقدس - الخ » . أقول : قد عرفت في خبره الثالث أنّ بختنصّر أراد قتل دانيال لمّا سباه في من سباه من بني إسرائيل لا أنّ دانيال أراد قتل بختنصّر ، ثمّ إنّه كيف يمكن أن يريد نبيّ قتل من لم يصدر منه جناية ، ومن العجب أنّه جعل في ما تقدّم لعبد الملك - وهو الجبّار الّذي لم ينقص عن يزيد - تلك المعرفة باللّه والتسليم لأمره في ما لو قدّر المختار لهم ، وجعل هنا لنبيّه دانيال هذه الجهالة . والظاهر أنّ الواضع سمع بشيء في أرميا النبيّ مع بختنصّر فجعله في دانيال معه مع تبديلات .

--> ( 1 ) المصدر ج 5 ص 116